محمد المقداد الورتتاني

232

البرنس في باريس

بيرجاير : بشارع ريشار مثلوا به ليلة حضوري عدة أساليب من اللباس والغناء والرقص العربي . الأبرا : حضرت التمثيل بقصر الأبرا الشهير وكانت الرواية تسمى « لو أن كرين » بها ثلاثة فصول ، والشعر والألحان من تأليف ريشارد فانيار الألماني ، ترجمه إلى الفرنساوية شارل نويتار . وأصلها حكاية الفارس الأبيض شخصت عام 1850 في فالمار بمناسبة احتفال بالشاعر كوت بنجاح باهر بعد أن رفضت في التشخيص وزهد فيها عدة سنوات . وهكذا الأمور في مباديها تنبت على أديم الزهد وتحت أشعة الازدراء ، وليس لنجاحها إلا ماء الثبات وعزيمة الصبر . وعام 1887 - 1891 شخصت في فرانسا واحتقرت في أول الأمر وقوبلت بالصفير عند الشروع في العمل ، ثم أعقب ذلك قبول العموم في باريز وغالب مدن أروبا وأمريكا وترجمت إلى كثير من اللغات بصفة خارقة للعادة في الإقبال والولوع بها . اعتبر المؤلف أن « لو أن كرين » أحد الآلهة « على عادة الأمم السالفة البعيدة عن التعاليم الإلهية الحقة » نزل إلى الأرض في صورة رجل باحث عن امرأة لا تسأله عن اسمه ولا من أي جهة أتى ، غير أنه يلزم أنها تحبه محبة عمياء بلا شرط ولا يريد إظهار مقامه العالي للمرأة حتى تكون المحبة منها غير معللة . كما يريد من جهته أيضا أن يكون محبا ومحبوبا في آن واحد بلا سبب آخر غير الحب . ولبعض أسباب طرأت على المرأة في ملأ من الناس صاحت كأنها مستغيثة فظهر بعض الشيء من ألوهية لو أن كرين فخالج الشك بعض الناس في ألوهيته وحقره قوم وحسده آخرون ، وامتدت هاته الأسحبة على أديم المرسح البشري حتى بلغ ظلها قلب المرأة نفسها فلاحظ لو أن كرين للملأ بأنه لو عرفت المخلوقات حقيقته لعبدته أو على الأقل لم يهن . وبالإخارة أوضح لهم حقيقة أمره ورفع ستار الشك عن تمثيل الحقيقة ، وزالت ظلمات السحب ببرق الكهرباء ففارقهم وطوى بساط أمره ولسان حاله ينشد « الطلاق والانطلاق » . أطلت في شرح هاته الرواية ليعلم أن أوهام الأمم السابقة وخرافاتهم تتجدد قصصها ويلذ سماعها حتى في أدوار الحضارة . كانت الأبيرا مفعمة بالأغنياء والغانيات ، وبها ترى الحلل الفاخرة والمصوغ النفيس على نساء باريز . بنات العائلات الكبرى وزوجات الأغنياء وصاحبات المال والجمال يرفلن في الديباجيات ، وقد